النويري
384
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( ( لكِنِ الله يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَه بِعِلْمِه والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِالله شَهِيداً ) ) * « 1 » . وجاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نعمان بن أضا ، وبحرىّ بن عمرو ، وشأس ابن عدىّ « 2 » ، فكلَّموه وكلَّمهم ، ودعاهم إلى اللَّه وحذّرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوّفنا يا محمد ، نحن واللَّه أبناء اللَّه وأحباؤه ، كقوله النصارى ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ الله وأَحِبَّاؤُه قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وإِلَيْه الْمَصِيرُ ) ) * « 3 » . قال : ودعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يهود إلى الإسلام ، ورغَّبهم فيه ، وحذّرهم عقوبة اللَّه ، فأبوا وكفروا وجحدوا ، فقال لهم معاذ بن جبل ، وسعد ابن عبادة ، وعقبة بن وهب : يا معشر يهود ، اتقوا اللَّه ، فو اللَّه إنكم لتعلمون أنه رسول اللَّه ، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه بصفته ، فقال رافع ابن حريملة ، ووهب بن يهود : ما قلنا هذا لكم ، وما أنزل اللَّه من كتاب من بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ والله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) * « 4 » . ذكر قصة الرّجم روى عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه أنه قال : إن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة ، وقد زنى رجل بينهم « 5 » بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت ، فقالوا : ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد ، فاسألوه كيف الحكم فيهما ، وولَّوه الحكم عليهما ، فإن عمل فيهما
--> « 1 » سورة النساء 166 « 2 » في الأصل : « على » والتصويب عن ابن هشام ج 2 : 212 « 3 » سورة المائدة 18 « 4 » سورة المائدة 19 « 5 » في ابن هشام : « منهم » .